خطاب الوزير بلينكن: “معالجة الأزمة واغتنام الفرصة: ريادة الولايات المتحدة في مجال المناخ العالمي”

وزارة الخارجية الأمريكية
مكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية
للنشر الفوري 19 نيسان/أبريل 2021
خطاب
وزير الخارجية أنتوني ج. بلينكن
تصريحات في مؤسسة خليج تشيسابيك:
“معالجة الأزمة واغتنام الفرصة: ريادة الولايات المتحدة في مجال المناخ العالمي”
19 نيسان/أبريل 2021

الوزير بلينكن: طاب يومكم جميعا. شكرا على هذه المقدمة الرائعة وعلى توفير هذه الجلسة المذهلة بحق. إنها أفضل جلسة حظيت بها خلال فترة عملي القصيرة كوزير للخارجية. أشكر مؤسسة خليج تشيسابيك على الالتزام الدائم بإنقاذ الخليج.

تشكل خليج تشيسابيك منذ حوالى 12 ألف عام بفعل ذوبان الأنهار الجليدية، ويمتد اليوم لمسافة 200 ميل وهو موطن لأكثر من 3600 نوع من النباتات والحيوانات. يصب 100 ألف نهر وجدول بأكثر من 50 مليار جالون من المياه في الخليج كل يوم. ويعيش أكثر من 18 مليون شخص في مستجمعات المياه، ويعتمد الكثيرون عليها في معيشتهم. وتوفر صناعة المأكولات البحرية المحلية وحدها حوالى 34 ألف وظيفة وحوالى 900 مليون دولار من الدخل السنوي.

ولكن كما أشار ويل قبلي، يتغير الخليج بفعل درجات الحرارة المرتفعة التي يسببها النشاط البشري. مياهه آخذة في الارتفاع، والأرض تغرق بسبب ذوبان الأنهار الجليدية التي شكلت الخليج، بما في ذلك المكان الذي أقف فيه الآن. وإذا استمر ذلك بالوتيرة الحالية، سيمتد الخليج إلى الداخل لأميال في غضون 80 عاما فحسب وسيقضي على منازل 3 ملايين شخص ويدمر الطرقات والجسور والمزارع وسيموت عدد كبير من نباتات وحيوانات الخليج، كما أنه سيقضي على صناعة صيد الأسماك. لن يكون المشهد مألوفا بالنسبة إلى أحفادي.

علينا أن نمنع حدوث ذلك ما دمنا نستطيع.

هذا ما دفع بالرئيس بايدن إلى اتخاذ خطوات للعودة إلى اتفاق باريس بعد توليه منصبه مباشرة، فعين الوزير كيري كأول مبعوث رئاسي خاص لبلدنا لشؤون المناخ حتى يقود جهودنا في مختلف أنحاء العالم. وهذا ما دفع بالرئيس بايدن أيضا إلى دعوة 40 زعيما دوليا إلى واشنطن هذا الأسبوع لحضور قمة حول المناخ.

هذا ما يجعل إدارة بايدن-هاريس تبذل أي شيء آخر لمواجهة أزمة المناخ لدينا. يمثل ذلك بالفعل جهدا شاملا عبر حكومتنا وأمتنا، ويعتمد مستقبلنا على الخيارات التي نتخذها اليوم.

بوصفي وزيرا للخارجية، فإن مهمتي تتمثل في التأكد من أن سياستنا الخارجية تحقق النتائج المرجوة للشعب الأميركي– وذلك من خلال التصدي لأكبر التحديات التي يواجهها والاستفادة من أكبر الفرص التي يمكن أن تحسن حياته. ولا يوجد تحد أكثر وضوحا لوجهي هذه العملة من المناخ.

إذا فشلت أميركا في قيادة العالم من أجل مواجهة أزمة المناخ، فلن يتبقى لدينا الكثير من هذا العالم. وإذا نجحنا، فسوف نستفيد من أعظم فرصة لتوفير فرص عمل جيدة عبر أجيال؛ وسنبني مجتمعا أكثر إنصافا وصحة واستدامة؛ وسنحمي هذا الكوكب الرائع. هذا هو الاختبار الذي نواجهه الآن.

أود أن أشرح اليوم كيف ستساعدنا السياسة الخارجية الأمريكية على تلبية هذا التحدي.

كان علينا تخيل تأثير تغير المناخ منذ وقت ليس ببعيد، ولكن لم يعد أحد يحتاج إلى أن يتخيل ذلك بعد الآن.

كان كل عقد أكثر سخونة من العقد الذي سبقه على مدار الستين عاما الماضية.

أصبحت أحوال الطقس أكثر تطرفا. كانت درجات الحرارة من نبراسكا إلى تكساس أقل من 40 درجة تحت المعدل الطبيعي خلال موجة البرد في شباط/فبراير. وقد بقي الآلاف بلا مأوى وظل أكثر من 4 ملايين شخص بدون تدفئة وكهرباء وتوفي أكثر من 125 شخصا في تكساس وحدها. قد يبدو من غير المنطقي أن يؤدي الاحتباس الحراري إلى طقس بارد، ولكن يتم دفع الطقس البارد إلى الجنوب مع ارتفاع درجة حرارة القطب الشمالي. ويمكن أن يساهم ذلك في تسجيل نوبات البرد مثل تلك الموجودة في تكساس.

أحرق موسم حرائق الغابات للعام 2020 أكثر من 10 ملايين فدان، أي مساحة أكبر من ولاية ماريلاند بأكملها. وشهدنا خمسة من أكبر ستة حرائق غابات في تاريخ كاليفورنيا وأكبر حريق هائل في تاريخ كولورادو.

تكلفت الولايات المتحدة حوالى 100 مليار دولار على أثر الكوارث الطبيعية مجتمعة في العام 2020.

وفي الوقت عينه، كان العام 2019 الأكثر رطوبة على الإطلاق في الولايات الـ 48 الدنيا. ومنعت الأمطار الغزيرة والفيضانات المزارعين في الغرب الأوسط والسهول الكبرى من زراعة 19 مليون فدان من المحاصيل.

وشهد الجنوب الغربي الأمريكي بين العام 2000 و2018 أسوأ موجة جفاف منذ القرن السادس عشر. لم يعد ثمة أرقام قياسية لنحطمها.

تستمر التكاليف في الارتفاع، سواء لناحية الأضرار المالية أو سبل العيش أو الحياة البشرية.

وسيزداد الأمر سوءا ما لم نغير هذا الوضع.

باتت العواصف أكثر تواترا وشدة ونوبات الجفاف أطول والفيضانات أكبر والحرارة أكثر شدة وبرودة أو سخونة، وبات مستوى سطح البحر يرتفع بشكل أسرع وينزح المزيد من الناس ونشهد المزيد من التلوث والمزيد من حالات الربو.

ونذكر أيضا ارتفاع التكاليف الصحية والمواسم الأقل قابلية للتنبؤ للمزارعين. وسيضر كل ذلك بمجتمعات ذوي الدخل المنخفض وأصحاب البشرة السوداء أو الداكنة بشكل أكبر.

الجزء الأخير مهم. تقع تكاليف أزمة المناخ بشكل غير متناسب على عاتق الأقل قدرة على تحمل تكاليفها. ولكن معالجة تغير المناخ توفر إحدى أقوى أدواتنا لمحاربة الظلم والعنصرية المنهجية، والطريقة التي نرد بها يمكن أن تساعد في كسر هذه الحلفة.

تجعلنا هذه الأسباب كلها ننجح في منع كارثة مناخية، ولكن العالم قد تخلف بالفعل عن تحقيق الأهداف التي حددناها قبل ستة أعوام في اتفاق باريس. نحن نعلم أن هذه الأهداف لم يتم البدء في تحقيقها. لا لبس في العلم اليوم: نحن بحاجة إلى الحفاظ على ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1,5 درجة مئوية لتجنب وقوع كارثة.

للولايات المتحدة دور رئيسي تلعبه في الوصول إلى هذا الحد. لدينا حوالى 4% من سكان العالم، ولكننا نساهم بما يقرب من 15 في المائة من الانبعاثات العالمية، مما يجعلنا ثاني أكبر مصدر للغازات المسببة للاحتباس الحراري في العالم. وإذا قمنا بدورنا في الولايات المتحدة، نستطيع تقديم مساهمة كبيرة في معالجة هذه الأزمة.

ولكن هذا لن يكون كافيا. حتى لو تمكنت الولايات المتحدة من خفض الانبعاثات غدا إلى صافي صفر، سنخسر المعركة ضد تغير المناخ إذا لم نتمكن من معالجة أكثر من 85 في المئة من الانبعاثات القادمة من بقية العالم. كل ذلك سيكون له تداعيات كبيرة على أمننا القومي.

وإذا اخترنا أي تحد أمني يؤثر على الولايات المتحدة؛ فإن تغير المناخ سيجعله أسوأ.

يؤدي تغير المناخ إلى تفاقم النزاعات القائمة ويزيد من فرص نشوب صراعات جديدة، ولا سيما في البلدان التي تكون فيها الحكومات ضعيفة والموارد شحيحة. ومن بين الدول العشرين التي يعتبرها الصليب الأحمر الأكثر عرضة لتغير المناخ، تعاني 12 دولة بالفعل من نزاعات مسلحة. وسنشهد المزيد من المعاناة والصراع مع تضاؤل ​​الموارد الأساسية مثل المياه بينما تكافح الحكومات لتلبية احتياجات السكان المتزايدين.

يمكن أن يؤدي تغير المناخ أيضا إلى خلق مسارح جديدة للصراع كل عام. ولكن مع ارتفاع درجة حرارة القطب الشمالي بمعدل ضعفي بقية المتوسط ​​العالمي، تصبح تلك الفترة أطول بكثير. تستغل روسيا هذا التغيير في محاولة لفرض سيطرتها على مساحات جديدة، وتقوم بتحديث قواعدها في القطب الشمالي وبناء قواعد جديدة، بما في ذلك واحدة على بعد 300 ميل فقط من ألاسكا. وتزيد الصين أيضا من تواجدها في القطب الشمالي.

يمكن أن يكون تغير المناخ أيضا محركا للهجرة. وقع 13 إعصارا في المحيط الأطلسي في العام 2020، وهذا أعلى رقم مسجل. تضررت أمريكا الوسطى بشكل خاص. ودمرت العواصف منازل 68 مليون شخص في غواتيمالا وهندوراس والسلفادور، وقضت على مئات الآلاف من مساحات المحاصيل، مما أدى إلى ارتفاع هائل في الجوع. وبعد أشهر من العواصف، لا تزال قرى بأكملها محاصرة بالطين ويقوم الناس بنحت قطع من منازلهم المدفونة لبيعها كخردة معدنية.

عندما تصيب الكوارث من يعيشون بالفعل في فقر وانعدام الأمن، غالبا ما تكون القشة التي قصمت ظهر البعير، مما يدفعهم إلى هجر مجتمعاتهم بحثا عن مكان أفضل للعيش فيه. ويتمثل ذلك بمحاولة الوصول إلى الولايات المتحدة للعديد من أبناء أمريكا الوسطى، حتى عندما نقول إن الحدود مغلقة مرارا وتكرارا، وعلى الرغم من أن الرحلة تترافق مع صعوبات هائلة، وبخاصة بالنسبة إلى النساء والفتيات اللواتي يواجهن خطرا متزايدا من التعرض للعنف الجنسي.

تمثل كافة هذه التحديات مطالب أكبر على جيشنا. تقع الأكاديمية البحرية الأمريكية على بعد خمسة أميال فحسب إلى الشمال من هنا، وتقع المحطة البحرية نورفولك، وهي أكبر قاعدة بحرية في العالم، على بعد حوالى 200 ميل إلى الجنوب. تواجه كلتا القاعدتين والبعثات الحساسة التي تدعمها تهديدا وشيكا من تغير المناخ. وهاتان ليستا سوى اثنتين من عشرات المنشآت العسكرية التي يعرضها تغير المناخ للخطر. وعلاوة على ذلك، غالبا ما يستجيب جيشنا للكوارث الطبيعية التي تزداد تواترا وتدميرا. وقد أعلن وزير الدفاع أوستن في كانون الثاني/يناير أن الجيش سيدمج على الفور تغير المناخ في تخطيطه وعملياته وكيفية تقييمه للمخاطر. كما قال الوزير أوستن: “قليلة هي الأمور التي تقوم بها الوزارة للدفاع عن الشعب الأمريكي التي لم تتأثر بتغير المناخ.”

بعد كل ما قلته، فسيكون من الخطأ التفكير في تغير المناخ من منظور التهديدات فحسب. والسبب هو أنه يتعين على كل دولة على كوكب الأرض أن تفعل شيئين: خفض الانبعاثات والاستعداد للآثار التي لا يمكن تجنبها لتغير المناخ. ويمكن للابتكارات والصناعات الأميركية أن تكون في طليعة هذين الأمرين. وهذا ما يعنيه الرئيس بايدن عندما يقول: “عندما أفكر في تغير المناخ، تتبادر إلى ذهني الوظائف”.

وللإحساس بحجم المشكلة، علينا أن نتأمل هنا أن العالم سوف يواجه بحلول العام 2040 فجوة في البنى الأساسية تبلغ قيمتها 4.6 تريليون دولار. والولايات المتحدة لديها مصلحة كبيرة في كيفية بناء تلك البنية التحتية. ليس فقط ما إذا كان ذلك سيوفر فرصًا للعمال والشركات الأميركية، ولكن أيضًا ما إذا كان أخضر ومستدامًا، ويتم بطريقة شفافة. يحترم حقوق العمال؛ ويتيح للسكان المحليين أن يدلوا بدلوهم؛ ولا يُغرق الحكومات والمجتمعات النامية في مستنقع الديون. إنها فرصة سانحة أمامنا.

أو ضعوا في اعتباركم الاستثمارات الضخمة التي تقوم بها البلدان في مجال الطاقة النظيفة. فمصادر الطاقة المتجددة تُعد الآن أرخص مصدر للكهرباء في البلدان التي تضم ثلثي سكان العالم. ومن المتوقع أن يصل حجم سوق الطاقة المتجددة العالمي إلى 2.15 تريليون دولار بحلول العام 2025. وهو ما يزيد عن 35 ضعف حجم السوق الحالية لمصادر الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة. وبالفعل، يُعد العمل في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح من بين أسرع الوظائف نموًا في أميركا.

من الصعب أن نتخيل أن الولايات المتحدة ستفوز في المنافسة الاستراتيجية طويلة المدى مع الصين إذا لم نتمكن من قيادة ثورة الطاقة المتجددة. لكن في الوقت الحالي، نحن نخسر. فالصين هي أكبر منتج ومُصدِّر للألواح الشمسية وتوربينات الرياح والبطاريات والمركبات الكهربائية. وهي تمتلك ما يقرب من ثلث براءات الاختراع في مجال الطاقة المتجددة في العالم. وإذا لم نلحق بهم، فستفوت أميركا فرصة تشكيل مستقبل المناخ في العالم بطريقة تعكس مصالحنا وقيمنا، وسنخسر عددًا لا يُحصى من الوظائف للأميركيين.

دعوني أكون واضحًا: الهدف الأول لسياستنا المناخية هو منع وقوع كارثة. فنحن نعمل على تشجيع كل بلد ونشاط تجاري ومجتمع على تحسين مستوى خفض الانبعاثات وبناء القدرة على الصمود.

لكن هذا لا يعني أنه ليس لدينا مصلحة في تطوير أميركا لتلك الابتكارات وتصديرها إلى العالم. وهذا لا يعني أنه ليس لدينا مصلحة في الطريقة التي تعمل بها البلدان على تقليل انبعاثاتها والتكيف مع تغير المناخ. إذن كيف نستطيع القيام بذلك؟

يمكننا أن نبدأ بالقيادة بقوة مثالنا. ستوجه المبادئ الأساسية التالية نهجنا بينما نعمل على تحقيق أهدافنا المناخية الطموحة.

سنزيد استثماراتنا بشكل كبير في البحث والتطوير في مجال الطاقة النظيفة، فهذه هي الطريقة التي سنحفز بها الاختراقات التي تفيد المجتمعات الأمريكية وتخلق فرص عمل أمريكية.

لن نهدف إلى تعزيز النمو فحسب في كافة استثماراتنا المناخية، بل العدالة أيضا. سنكون شاملين، ونركز على تزويد الأمريكيين في مختلف أنحاء البلاد ومن مجتمعات عدة بوظائف جيدة الأجر وفرصة الانضمام إلى نقابة.

سنعمل على تمكين الشباب، وذلك ليس لأنهم سيتحملون المزيد من عواقب تغير المناخ فحسب، ولكن أيضا بالنظر إلى الإلحاح والبراعة والقيادة التي أظهروها في مواجهة هذه الأزمة.

سنقوم بإدراج الدول والمدن والشركات الكبيرة والصغيرة والمجتمع المدني والائتلافات الأخرى كشركاء ونماذج. تقوم أطراف أخرى بعمل رائد في هذا المجال منذ فترة طويلة، لذا سنرتقي بهم ونشارك أفضل الممارسات.

وهذا أمر مهم: سنضع في اعتبارنا أنه على الرغم من كافة الفرص التي يوفرها التحول الحتمي إلى الطاقة النظيفة، لن يكون مصير كل عامل أمريكي مفرحا على المدى القريب. ستتضرر بعض سبل العيش والمجتمعات التي كانت تعتمد على الصناعات القديمة بشدة، ولكننا لن نترك هؤلاء الأمريكيين وراءنا، بل سنزودهم بمسارات لسبل عيش جديدة ومستدامة وندعمهم وهم يقومون بهذا التحول.

أنشأ الرئيس بايدن مباشرة بعد توليه منصبه مجموعة العمل المشتركة بين الوكالات حول مجتمعات الفحم ومحطات الطاقة والإنعاش الاقتصادي. وتعمل هذه المجموعة عبر الحكومة لتحديد الموارد الفيدرالية لتنشيط الاقتصاد المحلي لمجتمعات الفحم والنفط والغاز ومحطات الطاقة وتقديمها وضمان الفوائد والحماية للعاملين في تلك المجتمعات. واقترح الرئيس استثمارا مقدما بقيمة 16 مليار دولار لتعيين مئات الآلاف من الأشخاص للعمل في وظائف نقابية لسد آبار النفط والغاز المهجورة والمناجم كجزء من خطة الوظائف الأمريكية.

وسنعرض نموذجا تريد البلدان الأخرى أن تشاركه وتتبعه إذا تمكنا من الالتزام بهذه المبادئ أثناء تحقيق أهدافنا المناخية.

إليكم كيفية قيام وزارة الخارجية بالاستفادة من سياستنا الخارجية لتقديم المساعدة للشعب الأمريكي في ما يتعلق بالمناخ وهي تأخذ هذه القيم بعين الاعتبار في آن معا.

أولا، سنجعل أزمة المناخ في صميم سياستنا الخارجية وأمننا القومي كما أوعز لنا الرئيس بايدن خلال أسبوعه الأول من الرئاسة. ويعني ذلك مراعاة كيفية تأثير كل مشاركة ثنائية ومتعددة الأطراف وكل قرار سياسي على هدفنا المتمثل في وضع العالم على مسار أكثر أمانا واستدامة. ويعني ذلك أيضا ضمان حصول دبلوماسيينا على التدريب والمهارات اللازمة لرفع أهمية المناخ في علاقاتنا حول العالم.

ولكن ذلك لا يعني أننا سنعامل تقدم البلدان الأخرى في مجال المناخ كأداة لتبرير السلوك السيئ في مجالات أخرى مهمة لأمننا القومي. إن إدارة بايدن-هاريس متحدة بشأن هذا الموضوع، فالمناخ ليس بطاقة مساومة، بل هو مستقبلنا.

يسعدني بشكل خاص أن الرئيس بايدن قد عين صديقي جون كيري كمبعوث رئاسي خاص لشؤون المناخ. لا أحد أكثر خبرة أو فاعلية في إقناع الدول الأخرى برفع طموحاتها المناخية. نحن بحاجة إلى تركيز العالم كله على اتخاذ الإجراءات الآن وفي خلال هذا العقد لتعزيز تحقيق صافي انبعاثات عالمية صفرية بحلول العام 2050.

أنا مع جون بنسبة 100 بالمئة في هذا الجهد، ويسانده أيضا قادة وكالاتنا الحكومية الأمريكية الأخرى. وستكون قيادته أساسية في ضم ملف المناخ إلى مجموع ما نقوم به في وزارة الخارجية.

ثانيا، مع تقدم الدول الأخرى، ستقوم وزارة الخارجية باستخدام الموارد والمعرفة المؤسسية والخبرة الفنية من مختلف أنحاء حكومتنا والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والجامعات البحثية لمساعدتها. أعلنا في الأسابيع القليلة الماضية وحدها عن تمويل جديد لريادة الأعمال في مجال الطاقة النظيفة وأسواق طاقة متجددة أكثر كفاءة في بنغلاديش ومساعدة الشركات الهندية الصغيرة على الاستثمار في الطاقة الشمسية. تدفعنا هذه الاستثمارات نحو أهدافنا المناخية وتوفر الوصول إلى الطاقة لمن لم يسبق لهم الحصول عليها.

ثالثا، سنؤكد على مساعدة البلدان الأكثر تضررا من تغير المناخ والتي يفتقر معظمها إلى الموارد والقدرة على التعامل مع آثاره المزعزعة للاستقرار. ويشمل ذلك الدول النامية الجزرية الصغيرة التي يغرق عدد منها بالفعل في المحيط بسبب ارتفاع مستويات سطح البحر. لم يتم توجيه سوى 3 بالمئة من تمويل المناخ إلى هذه البلدان في العام 2020. علينا أن نصلح هذه المسألة، وتحقيقا لهذه الغاية، تنشر الولايات المتحدة الخبراء والتكنولوجيا في الجزر المعرضة للخطر في المحيط الهادئ ومنطقة البحر الكاريبي لتحسين أنظمة الإنذار المبكر والاستجابة، كما نستثمر في بناء المرونة في مجالات مثل البنية التحتية والزراعة.

رابعا، ستتولى سفاراتنا القيادة الميدانية، وهي تساعد بالفعل الحكومات على تصميم سياسات ذكية مناخيا وتنفيذها، بينما تبحث عن سبل للاستفادة من نقاط القوة الفريدة للقطاعين العام والخاص في الولايات المتحدة. ففي الشهر الماضي وحده، قامت شركة “سان أفريقيا” الأمريكية بتأسيس منشأتين ضخمتين للطاقة الشمسية في أنغولا، بما في ذلك موقع بيوبيو بقدرة 144 ميجاوات. وعند الانتهاء من ذلك، ستكون هذه أكبر منشأة للطاقة الشمسية في مختلف أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء. وسيوفر المشروع طاقة كافية لـ 265 ألف منزل ويلغي استخدام 440 ألف جالون من وقود الديزل كثيف الكربون الذي تستورده أنغولا وتحرقه كل عام. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يستخدم هذا المشروع حوالى 10 مليون دولار في معدات الطاقة الشمسية المصدرة من الولايات المتحدة. هذا الجهد مفيد للشعب الأنغولي وجيد للمناخ ومفيد للوظائف والأعمال الأمريكية، وما كان ليحدث لولا جهود دبلوماسيينا.

خامسا، سنستخدم كافة الأدوات الموجودة لدينا لجعل مبتكري الطاقة النظيفة في الولايات المتحدة أكثر قدرة على المنافسة في السوق العالمية. ويشمل ذلك الاستفادة من أدوات مثل التمويل المقدم من بنك التصدير والاستيراد لتحفيز صادرات الطاقة المتجددة والتوسيع المقترح للاعتمادات الضريبية لتوليد الطاقة النظيفة وتخزينها في خطة الوظائف الأمريكية للرئيس وجهود الإدارة المستمرة لتحقيق تكافؤ الفرص العالمية للمنتجات والخدمات الأمريكية الصنع.

قد يكون للدعم المماثل تأثير كبير، لا سيما وأن السوق الحالية لمصادر الطاقة المتجددة ليست سوى جزء صغير من السوق القادمة. وثمة أكثر من 40 فئة إضافية من الطاقة النظيفة إلى جانب الألواح الشمسية وتوربينات الرياح والبطاريات، بما في ذلك الهيدروجين النظيف واحتجاز الكربون ومصادر الطاقة المتجددة من الجيل التالي مثل الطاقة الحرارية الأرضية المحسنة. لم يدع أحد بعد أنه صاحب فكرة هذه التقنيات الواعدة، وتستطيع كل منها أن تكون بقيادة أمريكية وصنع أمريكي.

تظهر شركة ناشئة في ولاية ماساتشوستس تدعى Boston Metal كيف يمكن القيام بذلك. كانت الشركة رائدة في عملية جديدة يمكنها إنتاج الفولاذ والمعادن الأخرى بكفاءة أكبر وبتكاليف أقل مع إنتاج تلوث أقل أيضا. يستخدم معظم قطاع الصلب في الولايات المتحدة بالفعل تقنيات نظيفة، لكن الرئيس التنفيذي للشركة، وهو مهاجر برازيلي، رأى سوقا غير مستغلة في بلدان مثل البرازيل، حيث تتعاون Boston Metal مع الصناعة لاستبدال الطرق القديمة السيئة في صناعة الصلب. تخلق هذه الشركة وظائف جيدة الأجر وذات جودة في الولايات المتحدة. الصلب هو صناعة عالمية بقيمة 2.5 تريليون دولار، وسيحتاج العديد من المنتجين في العالم إلى تحقيق قفزة مماثلة. وتستطيع الولايات المتحدة مساعدتهم على القيام بذلك.

سادسا، سيواجه دبلوماسيونا ممارسات الدول التي تُعيدنا إلى الوراء بالإجراءات التي تتخذها- أو بتقاعسها عن اتخاذ أي إجراءات. فعندما تستمر البلدان في الاعتماد على الفحم للحصول على قدر كبير من طاقتها، أو الاستثمار في مصانع الفحم الجديدة، أو السماح بإزالة الغابات على نطاق واسع، فإنها ستسمع من الولايات المتحدة وشركائنا عن مدى الضرر الناتج عن هذه الإجراءات.

وأخيرا، سننتهز كل فرصة سنحصل عليها لطرح هذه القضايا مع حلفائنا وشركائنا ومن خلال المؤسسات متعددة الأطراف. في حلف الناتو، على سبيل المثال، هناك إجماع على أننا بحاجة إلى تكييف استعدادنا العسكري لحتمية تغير المناخ وتقليل اعتماد قوات الحلفاء على الوقود الأحفوري، والذي يعد نقطة ضعف ومصدر رئيسي للتلوث. أعلم أن الأمين العام ستولتنبرغ جاد مثلنا في معالجة تغير المناخ وقد وصف المناخ “بأنه عامل مضاعف للتهديد.”

سننقل رسالة قوية إلى اجتماع مجموعة السبع الشهر المقبل، التي ينتج أعضاؤها ربع انبعاثات العالم. وسأمثل الولايات المتحدة في الاجتماع الوزاري لمجلس القطب الشمالي الشهر المقبل، حيث سأعيد تأكيد التزام أميركا بتحقيق أهداف المناخ وتشجيع دول القطب الشمالي الأخرى على فعل الشيء نفسه.

ستتيح لنا كافة هذه الجهود، في الداخل والخارج، تولي القيادة من موقع قوة عندما يجتمع العالم في تشرين الثاني/نوفمبر في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في غلاسكو.

أقضي قدرا كبيرا من وقتي في التركيز على التهديدات لأمن الولايات المتحدة ومصالحها والإجراءات العدوانية من قبل روسيا أو الصين وانتشار وباء كوفيد-19 والتحديات التي تواجه الديمقراطيات. ولكن يمكن رؤية تهديد خطير مماثل للشعب الأمريكي – وتهديدا وجوديا على المدى الطويل – هنا عند خليج تشيسابيك حيث بدأت تكاليف تغير المناخ تتجلى بالفعل.

ومع ذلك يمكننا أن نرى أمثلة على الابتكار والقيادة الأمريكية التي – إذا تم أخذها على نطاق واسع – قد تمنع كارثة مناخية وتفيد العمال والمجتمعات الأمريكية.

التزمت ولاية ماريلاند بخفض انبعاثات الولاية بما لا يقل عن نسبة 40 بالمئة بحلول العام 2030 والتحول إلى طاقة نظيفة بنسبة 100 بالمئة بحلول العام 2040، كما تقدم للمزارعين حوافز قوية لمحاصيل الغطاء النباتي التي تساعد في احتجاز ثاني أكسيد الكربون. ويستخدم أكثر من 40 بالمئة من مزارعي الولاية هذه المحاصيل الآن، ويقوم عدد لا يحصى من الآخرين بدورهم لمنع تغير المناخ في الخليج، وغالبا ما يستفيدون من الوظائف الأمريكية في هذه العملية.

خذوا مبنى مركز ميريل المتواجد هنا على سبيل المثال والذي أتحدث منه. عندما افتتح هذا المركز منذ 20 عاما، كان أول مبنى LEED البلاتيني في العالم بأسره، وأصبح منذ ذلك الحين معيار أمريكي لكفاءة الطاقة، المعيار الذهبي على مستوى العالم. يأتي حوالى ثلث طاقته من الطاقة الشمسية، ويستخدم مياه أقل بنسبة 80 في المئة من معظم المباني بحجمه. وجاءت مواد البناء من مسافة طويلة، أي 300 ميل. ويوفر تصميمه 50 ألف دولار سنويا من تكاليف الطاقة وحدها.

المنشأة الأحدث التي بنتها مؤسسة خليج تشيسابيك في العام 2014 أكثر كفاءة، مما يعكس التقدم في التصميم والتصنيع الأمريكيين. تنتج طاقة أكثر مما تستهلكه، وكل المياه التي تستخدمها عبارة عن مياه أمطار. وتأتي الألواح الشمسية من ولاية أوريغون وتوربينات الرياح من أوكلاهوما. هذه الألواح الشمسية وتوربينات الرياح هي أمريكية التصميم والبنية ومملوكة للولايات المتحدة، وقد جاء الناس من مختلف أنحاء العالم لدراسة هذه المباني.

تساعد التغييرات المماثلة في الحفاظ على الخليج كما نعرفه وكافة المجتمعات التي تعيش في كنفه.

هذا هو مخطط القيادة الأمريكية بشأن المناخ، أي الجمع بين الابتكار من الحكومة والقطاع الخاص والمجتمعات والمنظمات، بدون الاكتفاء بتلبية أهداف التحكم في تغير المناخ، ولكن بطريقة مفتوحة. وهذا استثمار جيد ويخلق فرصا للعمال الأمريكيين.

إن أزمة المناخ التي نواجهها عميقة، وعواقب عدم مواجهتها ستكون كارثية. ولكن إذا تولينا القيادة بقوة مثالنا واستخدمنا سياستنا الخارجية لحمل الدول الأخرى على الالتزام بالتغييرات الضرورية وأيضا لجعل الولايات المتحدة شريكا لهم في تنفيذ تلك التغييرات يمكننا تحويل التحدي الأكبر منذ أجيال إلى أعظم فرصة للأجيال القادمة.

شكرا على إصغائكم.